الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
129
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ثم لما كانت الدولة العثمانية « 1 » امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى بلاد الصين ، وقتل كسرى ، وباد ملكه بالكلية ، وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز ، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدّا ، وجئ بالخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه للأمة على حفظ القرآن ، فها نحن نتقلب فيما وعدنا اللّه ورسوله ، وصدق اللّه ورسوله . ومن ذلك : قوله تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ « 2 » ، فاليهود أذل الكفار في كل مكان وزمان كما أخبر . ومن ذلك : قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 3 » ، وهذا ظاهر في العباد بأن دين الإسلام كما أخبر عال على سائر الأديان . ومن ذلك ، قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 4 » إلى آخرها ، فكان كما أخبر ، دخل الناس في الإسلام أفواجا ، فما مات - صلى اللّه عليه وسلم - وفي بلاد العرب كلها موضع لم يدخله الإسلام . إلى غير ذلك مما يطول استقصاؤه . القسم الثاني : فيما أخبر به - صلى اللّه عليه وسلم - من الغيوب سوى ما في القرآن العزيز فكان كما أخبر به في حياته وبعد مماته . أخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه قد رفع لي الدنيا ، فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة ، كأنما أنظر إلى كفى هذه » « 5 » .
--> ( 1 ) نسبة إلى عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - ، فالسياق هنا يشير إلى ذلك . ( 2 ) سورة البقرة : 61 . ( 3 ) سورة التوبة : 33 . ( 4 ) سورة النصر : 1 . ( 5 ) ضعيف : ذكر الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 287 ) وقال : رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف كثير في سعيد بن سنان الرهاوي .